سوريا تجهز منصة جديدة لتنظيم سوق الصرف ضمن إصلاحات نقدية أوسع -- Apr 17 , 2026 20
تعتزم سوريا إطلاق منصة لتنظيم سوق الصرف بالتعاون مع شركة دولية يجري اختيارها حالياً، في خطوة تُعد من أبرز تحركات إعادة هيكلة النظام النقدي وتعزيز الشفافية في البلاد، بحسب ما قاله حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية.
الحصرية قال في مقابلة مع "الشرق" على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، إن المشروع وصل إلى "مراحل متقدمة" في عملية اختيار الشريك الدولي، ويستهدف الوصول إلى سوق صرف "عادل ومتوازن"، مشيراً إلى أن المصرف المركزي نجح خلال الفترة الماضية في تحقيق "استقرار نقدي بجدارة"، وهو ما يشكل إحدى ركائز استراتيجيته في المرحلة المقبلة.
تأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة ربط القطاع المصرفي السوري بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة، في وقت بدأت فيه دمشق اتخاذ خطوات تدريجية للعودة إلى نظام التحويلات المالية العالمية "سويفت"، مع عودة محدودة لبعض قنوات التعامل مع مصارف خارجية بعد انقطاع دام أكثر من عقد.
انفتاح مصرفي وتوسيع قنوات الدفع
في سياق متصل، كشف حاكم مصرف سورية عن فتح حساب للبنك المركزي السوري لدى البنك المركزي التركي، في إطار تعزيز التعاون المالي بين البلدين، لا سيما في ما يتعلق بدعم التجارة وزيادة الصادرات السورية إلى تركيا. يأتي ذلك وسط غياب قنوات دفع مباشرة بين سوريا وتركيا، ما دفع الشركات للاعتماد على النقد أو مكاتب التحويل التقليدية، وهو ما شكل أحد أبرز العوائق أمام توسيع التجارة والاستثمار في البلاد.
وكان مصرف سورية المركزي قد باشر بفتح حسابات في عدد من البنوك المركزية من بينها البنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الكندي والمصرف المركزي الإماراتي، في خطوة تهدف لإنهاء العزلة المالية وتسهيل التحويلات المصرفية الدولية.
كما أشار الحصرية في حديثه مع "الشرق" إلى بدء إجراءات فتح حسابات مع مؤسسات مالية كندية، تشمل أحد أكبر البنوك في كندا، إلى جانب التنسيق مع البنك المركزي الكندي، على أن يتم تنظيم ندوة مصرفية سورية-كندية في يوليو المقبل، ضمن جهود توسيع قنوات التواصل مع القطاع المصرفي الدولي.
ويرتقب عقد اجتماع الأسبوع المقبل مع البنك المركزي النمساوي وجمعية البنوك النمساوية لبحث مباشرة العلاقات المصرفية، في حين يجري التخطيط لعقد لقاء مصرفي ألماني-سوري نهاية الشهر، وندوة مشتركة لاحقاً، بحسب الحصرية، في إطار تحركات متسارعة لإعادة بناء الروابط مع البنوك الأوروبية.
رهان على تخفيف القيود
يراهن المصرف المركزي على تحسن البيئة السياسية والمالية، حيث أكد الحاكم أن أي رفع محتمل لسوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب "سيكون له أثر إيجابي مهم على التدفقات النقدية خلال الأشهر المقبلة"، في إشارة إلى القيود التي تعرقل حالياً عمليات التحويلات وإعادة الانخراط في النظام المالي العالمي.
وكانت سوريا قد حصلت على إعفاء شبه كامل من العقوبات الأميركية بعد إلغاء عقوبات "قانون قيصر" التي استهدفت نظام بشار الأسد وحلفاءه، فضلاً عن رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات عن سوريا بشكل كامل.
بالتوازي مع ذلك، تعمل السلطات النقدية على تحديث البنية التحتية المالية داخلياً، إذ أعلن الحاكم أن المصرف سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة بتلقي طلبات من شركات المدفوعات لإطلاق أنظمة دفع محلية، بهدف تعزيز استخدام الدفع الإلكتروني وتطوير منظومة المدفوعات.
وتتزامن هذه الخطوات مع توقيع اتفاقيات مع شركات المدفوعات العالمية، إذ أبرم المصرف المركزي شراكات مع "فيزا" و"ماستركارد" لتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، ضمن مسار يستهدف إعادة دمج سوريا في نظام المدفوعات العالمي، على أن يتم تنفيذ هذه المشاريع تدريجياً خلال المرحلة المقبلة.